حدد الصفحة

ما وراء الكرش: الدهون الحشوية وتأثيرها الخفي على صحتك

ما وراء الكرش: الدهون الحشوية وتأثيرها الخفي على صحتك

ما وراء الكرش: الدهون الحشوية وتأثيرها الخفي على صحتك

وزنان متطابقان على الميزان، وصحتان مختلفتان من الداخل. فأين يخزّن جسمك دهونه؟

بقلم: د. أحمد متولي
الشخص الأول
معظم دهونه تحت الجلد، وقليل منها داخل البطن.
الشخص الثاني
كمية أكبر من دهونه حشوية حول الأعضاء. نفس الوزن ونفس BMI تقريبًا.

دهون لا تراها في المرآة

الدهون التي تستطيع الإمساك بها حول البطن أو الفخذين هي في الغالب دهون تحت الجلد (Subcutaneous Fat). أما الدهون الحشوية (Visceral Fat) فتقع في عمق تجويف البطن، ملاصقة للكبد والأمعاء وبقية الأعضاء.

والفرق بينهما ليس في المكان فقط. فالنسيج الدهني ليس مخزنًا خاملًا للسعرات؛ إنه نسيج نشط يفرز هرمونات وأحماضًا دهنية ومواد كيميائية تؤثر في الجسم كله. وعندما تزيد الدهون الحشوية يزداد الالتهاب وتضطرب استجابة الجسم للإنسولين، ومعهما ترتفع احتمالات:

🩸 مقاومة الإنسولين والسكري من النوع الثاني
🧪 اضطراب دهون الدم
💓 ارتفاع ضغط الدم
🫀 أمراض القلب والأوعية
🍂 تراكم الدهون في الكبد
الكرش ليس شكلًا فقط. قد يكون مؤشرًا على ما يجري داخل جسمك.

الرجال والنساء: مفاجأة في التوزيع

في المتوسط، تحمل النساء نسبة دهون كلية أعلى من الرجال، لكن هذا لا يعني أن لديهن دهونًا حشوية أكثر. بل غالبًا العكس.

الرجال: نمط Android

تميل الدهون إلى الجزء العلوي من الجسم، وإلى البطن وداخل التجويف البطني.

النساء قبل انقطاع الطمث: نمط Gynoid

يذهب جزء أكبر من الدهون تحت الجلد، حول الفخذين والأرداف والحوض.

لذلك قد تحمل امرأة نسبة دهون أعلى من رجل، ومع ذلك تكون دهونها الحشوية أقل. وهذا أحد الأسباب التي تجعل رقم الميزان وحده غير كافٍ للحكم على الصحة.

لكن الصورة تتغير بعد انقطاع الطمث (Menopause). فمع انخفاض الإستروجين تتجه الدهون أكثر نحو البطن وتزداد الدهون الحشوية، وقد يحدث ذلك دون زيادة كبيرة في الوزن؛ فيبدو الميزان كما هو بينما تغيّر توزيع الدهون فعليًا. وهذا يفسّر جزءًا من ارتفاع خطر مقاومة الإنسولين وبعض أمراض القلب والاضطرابات الأيضية في هذه المرحلة.

لماذا تتجه الدهون إلى البطن بدل أن تبقى تحت الجلد؟

في الحالة الطبيعية تتمدد الدهون تحت الجلد وتخزّن كمية كبيرة من الطاقة، وكأنها مخزن آمن نسبيًا. لكن بعض الظروف الأيضية تجعل هذا المخزن أقل كفاءة، فيندفع الفائض نحو البطن وحول الأعضاء.

دور الفركتوز: سيارة مسرعة في مصنع الكبد

تخيّل الكبد مصنعًا لتنظيم الطاقة، له "إشارات مرور" تتحكم في سرعة حرق السكريات. الفركتوز (سكر الفاكهة الذي يُضاف بكثرة إلى المشروبات المحلاة والأطعمة المصنعة) يمرّ مباشرة إلى الكبد كسيارة تتجاهل هذه الإشارات. فيرتبك الكبد ويحوّل الفائض فورًا إلى دهون جديدة تتراكم داخله.

ولا يتوقف الأمر هنا؛ فالفركتوز يضعف قدرة الكبد على حرق الدهون القديمة، ويدفع المزيد من الدهون الثلاثية إلى الدم. ومع الوقت تُرهَق أنظمة الحرق (وهذا ما نسميه مقاومة الإنسولين)، فيتخلص الجسم من الفائض في أسوأ مكان: حول الأعضاء الداخلية.

ماذا تقول التجارب؟ في تجربة بشرية شرب المشاركون مشروبات محلاة بالفركتوز أو بالجلوكوز لمدة عشرة أسابيع. زاد الوزن في المجموعتين، لكن التوزيع اختلف:

🥤 الجلوكوززيادة أكبر في الدهون تحت الجلد.
🥤 الفركتوززيادة أوضح في الدهون الحشوية.

الخلاصة: نوع الغذاء لا يحدد كمية الدهون التي نكتسبها فحسب، بل قد يؤثر أيضًا في المكان الذي يخزّنها فيه الجسم.

الخبر الجيد: الدهون الحشوية تستجيب سريعًا

رغم مخاطرها، فإن الدهون الحشوية تستجيب جيدًا لتغيير نمط الحياة. ولا يوجد "تمرين سحري لحرق دهون البطن". المهم هو الانتظام في نشاط تحبه:

🚶 المشي السريع🏃 الجري🏊 السباحة🚴 الدراجة🏋️ تمارين المقاومة

الفكرة ليست أن الجسم يحرق دهون البطن وحدها، بل أن تحسين النشاط وتوازن الطاقة يقلّل مخزون الدهون عمومًا، ومنه الدهون الحشوية. أما العامل الأقوى بعد الحركة فهو طعامك. وهنا يظهر السؤال المعتاد: هل نقلّل الدهون في الطعام؟

السكريات أم الدهون: أيهما نقلّل؟

تأمل دراسة حديثة نُشرت عام 2026، تابع فيها الباحثون المشاركين لمدة عام كامل في مجموعتين:

🥑 قليل الكربوهيدرات والسكرياتLow-Carb
🌾 قليل الدهونLow-Fat

كلا النظامين خفّض الدهون الحشوية، لكن نظام تقليل الكربوهيدرات كان الأفضل. فبعد 6 أشهر فقدت هذه المجموعة دهونًا حشوية أكثر بفارق 10.6 سم² عن مجموعة تقليل الدهون. وأكثر ما لفت الباحثين أن الجسم بدا وكأنه يستهدف الدهون الحشوية الخطيرة بمعدل أعلى بكثير من الدهون تحت الجلد، وليس نزول الوزن فقط.

مساحة الدهون الحشوية (سم²) على مدى عام

أرقام الرسم مبسّطة من نتائج الدراسة، وطول كل شريط يعبّر عن المساحة.

البدايةقليل الكربوهيدراتقليل الدهون
البداية
166 سم²
160 سم²
بعد 6 أشهر
136 سم² (-18.1%)
141 سم² (-11.9%)
بعد 12 شهرًا
147 سم² (-11.4%)
148 سم² (-7.5%)

لاحظ أن أكبر انخفاض كان في أول 6 أشهر، ثم ارتد جزء منه بعد 12 شهرًا مع بقاء التحسن.

هل هناك طعام "يحرق" الدهون الحشوية؟

🍋 ليمون الصباح   🫚 الزنجبيل   🍎 خل التفاح   🧃 مشروبات الديتوكس

لا تدعم الأدلة العلمية وجود طعام محدد يستهدف الدهون الحشوية ويذيبها. الأهم هو النظام الغذائي ككل.

ومن الأنماط الأكثر دراسة حمية البحر المتوسط، وتقوم على:

🥦 خضروات وفاكهة كاملة🐟 السمك ومصادر بروتين جيدة🌰 مكسرات وبذور بكميات مناسبة🫒 زيت الزيتون🥛 زبادي طبيعي بلا سكر

وتساعد الأطعمة الغنية بالألياف (الخضروات والبقوليات والفاكهة والحبوب الكاملة) على الشبع وتحسين جودة الغذاء عمومًا.

ماذا نشرب؟

الإجابة أقل إثارة مما تتوقع: الماء. هو لا يحرق الدهون بنفسه، لكن فائدته تظهر حين يحل محل المشروبات المحلاة بالسكر، فالاستهلاك المنتظم لهذه المشروبات يرتبط بتراكم الدهون في منطقة البطن.

أما الشاي الأخضر فقد وجدت بعض الدراسات أن مركبات الكاتيكين فيه قد تخفض دهون البطن قليلًا، لكن تأثيره محدود وليس مشروبًا سحريًا. وكذلك القهوة والشاي بدون سكر: ميزتهما أنهما بديلان منخفضا السعرات للمشروبات المحلاة.

وماذا عن الليمون والزنجبيل والقرفة وخل التفاح؟ تناولها إن أحببتها، فلا ضرر في ذلك. المشكلة فقط في الاعتقاد بأنها تعوّض نظامًا غذائيًا سيئًا أو قلة الحركة.

ما الذي نتذكره؟

  • وزن الجسم لا يحكي القصة كاملة.
  • النساء يحملن دهونًا كلية أكثر، والرجال في المتوسط دهونًا حشوية أكثر، ثم يتغير ذلك بعد انقطاع الطمث.
  • النشاط المنتظم، والغذاء المتوازن، والألياف، وتقليل المشروبات المحلاة، وتوازن الطاقة، كلها تقلل الدهون الحشوية.

ربما لا يكون السؤال الأهم عند الوقوف على الميزان: "كم أزن؟" بل: أين يخزّن جسمي دهونه؟

المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب أو أخصائي التغذية.

الخلاصة والمراجع

اطلع على خلاصة المقال والمراجع العلمية (أبحاث ومواقع علمية) والتي استخدمها الكاتب لإعداد هذا المقال.

خلاصة المقال

الدهون الحشوية هي دهون عميقة تتراكم حول الأعضاء داخل البطن، وتختلف عن الدهون الموجودة تحت الجلد، وتكمن أهميتها في ارتباطها بمقاومة الإنسولين، واضطراب دهون الدم، وأمراض القلب، ودهون الكبد. يوضح المقال أن توزيع الدهون يختلف بين الرجال والنساء، فالرجال يميلون أكثر إلى تخزين الدهون في البطن، بينما تخزن النساء قبل انقطاع الطمث نسبة أكبر تحت الجلد، ثم يزداد تراكم الدهون الحشوية بعد انخفاض الإستروجين. كما يناقش دور السكريات، خاصة الفركتوز، في تنشيط تصنيع الدهون داخل الكبد وتهيئة بيئة أيضية تشجع تراكم الدهون الحشوية، ويعرض أدلة تشير إلى أن الأنظمة منخفضة الكربوهيدرات قد تقلل الدهون الحشوية بدرجة أكبر من الأنظمة منخفضة الدهون، مع التأكيد أن العلاج لا يعتمد على طعام أو مشروب سحري، بل على النشاط البدني المنتظم، وتحسين جودة الغذاء، وتقليل السكريات والمشروبات المحلاة، واتباع نمط غذائي صحي مثل حمية البحر المتوسط.

المراجع العلمية للمقال
  • Ross R, et al. Waist circumference as a vital sign in clinical practice: a Consensus Statement from the IAS and ICCR Working Group on Visceral Obesity. Nature Reviews Endocrinology. 2020.
  • Lee MJ, et al. The pathophysiology of visceral adipose tissues in cardiometabolic diseases. 2024.
  • Kammerlander AA, et al. Sex Differences in the Associations of Visceral Adipose Tissue and Cardiometabolic and Cardiovascular Disease Risk: The Framingham Heart Study. Journal of the American Heart Association. 2021.
  • Palmer BF, Clegg DJ. The sexual dimorphism of obesity. Molecular and Cellular Endocrinology. 2015.
  • Chen X, et al. Effects of various exercise types on visceral adipose tissue in individuals with overweight and obesity: A systematic review and network meta-analysis of 84 randomized controlled trials. Obesity Reviews. 2024.
  • Faghir-Ganji M, et al. Abdominal obesity and colorectal cancer risk: a systematic review and updated meta-analysis. BMC Cancer. 2026.

عن المؤلف

Dr. Ahmed Metwally

Dr. Ahmed is a professor of food science and human nutrition at Cairo University, Egypt. He is a nutrition educator and enthusiast. He regularly publishes original research articles about nutrition & healthy foods.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أشترك في القائمة البريدية ليصلك أحدث المقالات. فقط أدخل بريدك الإلكتروني، ثم أضغط أشترك الأن.

تم اشتراككم بنجاح